شذرات في فقه التدين

1- الإيمان شُعب، والأعمال الصالحة شُعب؛ والعبد مندوب إلى تحصيل الإيمان، وتكثير الأعمال الصالحة، باختيار الميسور من الشعب ومجاهدة النفس لدرك المعسور منها؛ وسيظل يحاول إكمال نقصه حتى يلقى الله .

2- التدين المُتّزن يدير نوازع الإنسان، لا يثيرها ولا ينفيها، يحثُّ على أن تُقدّم مراد الله على مرادك ؛ دون إنكار لطبيعتك ولا تمرد على خالقك .

3- لا طبقيّة دينية في الإسلام؛ فوصف فئة معينة أنهم ملتزمون على الدوام دون غيرهم فيه محاذير، من التزكية الممنوعة، وحصر التدين في بعض الشعب دون غيرها .

4- فكرة أن هناك شعبة ظاهرة إذا ذهبت ذهب وصف التدين عنك فكرة خاطئة؛ فالإيمان عندنا ليس كتلة واحدة يحضر جميعه ويغيب جميعه .

5- الصّحيح أن وزان الأعمال يجب أن يكون بالميزان الشرعي، وما يسوغ فيه الخلاف فقهيًا يسوغ فيه الخلاف في ميزان التدين بيننا، وتفاضل الأعمال وحجمها وثقلها يكون بالميزان الفقهي لا السائد شعبيًا أو عالميًا .

6- أحب للمرء أن يلبس غالب لبس أهل بلدته إلا ما حرم منه، ويكون تفاوت أنواع اللباس بحسب المقام لا الشخص؛ فالمساجد لها لبسها، والمناسبات العامة لها لبسها، والنزهة لها لبسها، والإنسان يراعي في ملبوسه الشرع والسن والجسم والعرف الاجتماعي والذوق الشخصي .

7- حفاظ الإنسان على الشُعب الظاهرة يعينه على تحصيل شعب تدينية أكثر من غيره؛ وهذا ملاحظ ومعهود من طبيعة النفس، ثم إن انتشار الهدي الظاهر معين للآخرين على خلق أجواء تدينية تساعدهم على أنفسهم، والمجاهرة تهون على الضعيف فعل الغلط؛ وكلنا ضعفاء .

8- نحن نعامل تديننا بنظرية التدهور الحتمي، نفترض أن نقطة البداية أكمل وما بعده تنازلات؛ وهذا غير دقيق، فالتغيّر صفة محايدة لا تمدح لذاتها، ولا تذم لذاتها؛ التغيّر نحو الأفضل محمود، والتغير نحو الأدنى مكروه .

9- لم يأمرنا الله أن نكون متطابقين، فالتدين منطقة لا نقطة، والنصوص تتعامل بالتأطير العام لا التحديد المعيّن؛ نحن نلبس تديننا صفاتنا النفسية، وتجاربنا العملية، وظروف النشأة الاجتماعية، وأذواقنا الشخصية؛ وهذا مقبول مالم يخرج عن إطار المسموح لنا في الشريعة .

10- نخلط أحيانًا بين الطمأنينة وبين عموم اللذة، فالتدين الصحيح يمنحك الطمأنينة وطيب الحياة، لاتساقه مع الفطرة وتسكينه للنفس اللوامة فيك، لكن عنصر مشقة التكليف سيزيد عما هو عليه من اختار التفلت واتباع الهوى؛ فالدنيا دار حرث لا دار حصاد .

11- إذا غلبتك نفسك على معصية فلا تفرط العقد كاملًا، جاهد على الإكمال، ونقّ ما عكر صفوك بالمكاثرة من الأعمال الصالحة، فالمهم هو ميزان الأعمال يوم القيامة؛ فكّر برجحانه بالصالحات من أي نوع .

12- معيار صحة التدين وانحرافه يكون بمقياس الوحي؛ القيم العامة كالأخلاقيات المشتركة بين الأمم جزء من التدين لا كله، هذا الغلط يقع فيه أصحاب التدين “الكيوت”، إسلام منخفض الكلفة .

13- الاندماج المتزن في المجتمع لعموم الولاء للمسلمين مقصد عظيم لكثير من العبادات، مع الحفاظ على الصحبة الصالحة، والبعد عن من يضعف إيمانك، فالعيش في المحميات الفكرية له محاذيره .

14- التعامل مع من ضعف تدينه من إخواننا يكون على هدي الوحي؛ فالمعاصي متفاوتة، وأحوال المصالح الشرعية مختلفة، ومقامات الشدة واللين تحتاج فقهًا واجتهادًا لكل حالة بحسبها .

15- إذا رأيت نفسك تعظم النكير أكبر من حجم المنكر حقيقة فاعلم أنك على خطر؛ إما لجهلك برتب المسائل، أو لأنك تدافع بهذا التضخيم رغبة فيك لارتكابه، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره .

16- إذا تغير رأيك -اجتهادًا أو تقليدًا- في مسألة من مسائل التدين؛ إن كان من الأيسر إلى الأشق فلا تحقر من لازال على رأيك السابق، وإن كان من الأشق إلى الأيسر فلا تندم على ما سلف منك لتحقق الأجر بإذن الله في الحالين .


2 thoughts on “شذرات في فقه التدين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s