عن اليأس


تأملتُ منهج القرآن في تهيئة النفس للأوامر فوجدت عجبًا، إذ لن يحصد الثمرة من اتخذ القرآن عضين؛ أي جملًا متفرقة لا منظومة واحدة .
تبصّرت في اليأس وكيف عالج القرآن هذا الداء فوجدت أوامر حاسمة مباشرة، فالاستسلام ليس فضيلة، والخور أجنبي على الجسد المسلم، لذا ستلحظ نكيرًا في عدم مواجهة مخاوفك؛ فالانتحار كبيرة، والتولي يوم الزحف كبيرة؛ الإسلام يدعوك لتحمل مسؤولياتك منذ بدء التكليف، دون تهاون أو “دلع” .
وجدت النهي المباشر عن اليأس في ثلاث آيات:

  • نهي عن اليأس بكمال رحمة الله “لا تقنطوا من رحمة الله”
    -نهي عن اليأس من المفقود “فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله”
  • نهي عن اليأس من المطلوب الذي لم يسبق له وجود “قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين”

وها أنت ترى حوائجنا تلتم حول هذه الأنواع الثلاثة؛ إما أن نأمل من الله عطاءً أخرويًا من رحمة ومغفرة ومنقلب رحب، أو نرجوه أن يهبنا في دنيانا شيئًا فقدناه بعدما ألفناه كالنعم التي رفعت، أو يوجد لنا في دنيانا مالم نذقه وما أكثر أمنياتنا من هذا النوع، أليس لمثل هذا رُفعت الأكف وانهمرت الدعوات !

ثم تتبصر فتجد هذا النهي القرآني أجلّ من أن يكون شعارًا مجردًا، وتخديرًا مؤقتًا؛ لا تيأس فحسب ! بل القرآن يذيب كل عناصر اليأس في النفوس لمن انغمس في معانيه، فأنت ترى كمال عظمة الله وإحاطته، وأنه قادر أن يغير وجه الكون وليس فقط حاجتك، ثم تقلب الصفحات فترى معنى عدم تعظيم البشر، وبيان وهن كل الجبابرة، وأن الإنسان -وإن تقوى- أضعف من أن ينزع منك الأمل، ثم تقلب ثالثة فتجد قصصًا عملية للحظات ضيق فرّجها الله أمام أعتى الظروف، ثم تقلب رابعة فتجد ثواب الصابرين الثابتين وما أعده الله للسائرين غير اليائسين في الدنيا والآخرة؛ فمن أين يأتي اليأس !


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s